نقض العهد أو التردد فيه، فأرسل النبي ﷺ من يتحقق من الخبر، لأن فتح جبهة داخلية في وقت وجود الأحزاب أمام المدينة كان خطرا مضاعفا، فصار المسلمون بين عدو خارج الأسوار واحتمال غدر خلفها، ولم يكن التحقق خطوة شكلية، لأن إشاعة فتح الجبهة الداخلية قد تدفع الناس إلى قرارات متعجلة، بينما ثبوت الخبر يفرض تغيير نظام الحراسة وتوز يع القوة، ولذلك سأل النبي ﷺ المبعوثين عن حقيقة ما وجدوا، وربط معالجة الخطر بدرجة ثبوته لا بمجرد كلام يتناقله الناس. لما انصرف الأحزاب بعد أن أرسل الله عليهم الريح والخوف، عاد المسلمون إلى بني قر يظة، وحاصروهم، ثم طلبوا التحكيم، واختاروا سعد بن معاذ رضي الله عنه، وكان حليفا لهم في الجاهلية بحسب الروايات، فحكم بينهم بحكم وافق ما التزموا به، وتثبت الروايات الصحيحة أصل التحكيم، بينما تختلف الأخبار في الأعداد والتفاصيل، فيبقى الحكم مرتبطا بسياق العهد والحرب دون تحميله ما لا يثبت، وتذكر كتب السيرة أن المسير إليهم بدأ عقب وضع السلاح من الخندق، وأن جبر يل عليه السلام جاء يأمر بذلك، وأن النبي ﷺ استخلف على المدينة من يقوم بأمرها، ثم أرسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالراية، فكان الانتقال من جبهة الأحزاب إلى جبهة بني قر يظة متصلا زمنيا وسياسيا، لأن الخطر الداخلي لم يكن يحتمل تأجيلا طو يلا. كان حكم سعد متعلقا بالعهود والحرب والنقض، ولا ينفصل عن سياق الأحزاب وخطر الجبهة الداخلية، لأن بني قر يظة كانوا داخل المدينة في وقت