فقبل النبي ﷺ الرأي، وعمل المسلمون في الحفر، ونقلوا التراب، وتحملوا الجوع والخوف، وكان النبي ﷺ يشاركهم العمل، ويحمل معهم، ويربط الحجر على بطنه من شدة الجوع بحسب ما ورد في الأحاديث. وصلت الأحزاب، وفوجئت بالخندق، فلم تستطع عبوره إلا في محاولات محدودة، وطال الحصار، واشتد الخوف، وظهرت علامات النفاق، بينما رأى المؤمنون في البلاء تصديقا لوعد الله، وصار المسلمون يحرسون الخندق ليلا ونهارا، وتوزعت القبائل على جهاته، ولم تعد المدينة قادرة على النوم أو ترك الموضع لحظة واحدة، وكان الحصار يستنزف الطرفين، فالمسلمون في داخل المدينة يحتاجون إلى حفظ الطعام والنساء والذر ية ومراقبة الجهات، والأحزاب في خارجها تحتاج إلى إطعام عدد كبير من المقاتلين دون أن تحقق اقتحاما، فصار الزمن نفسه عنصرا في المعركة، وكل يوم يمر بلا عبور يزيد عبء الجيش المحاصر ويمنح أهل المدينة فرصة للثبات. حاول بعض فرسان قريش عبور الخندق في موضع ضيق، فواجههم علي بن أبي طالب رضي الله عنه أو من معه، وتختلف تفاصيل المبارزة في الروايات، كما وقعت محاولات أخرى، ولم يتحول أي منها إلى اقتحام شامل، وكان الخندق قد عطل ميزة الخيل والعدد، وأجبر الأحزاب على حصار طو يل لا يملكون له طعاما ولا يقينا بالنصر. كان بنو قر يظة داخل المدينة في جهة أخرى من الدفاع، وكان بينهم وبين المسلمين عهد، ثم وقعت اتصالات أثناء حصار الأحزاب، وتناقلت الأخبار خبر 98 ✦ ✦