معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 97 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 97

نزلت آيات سورة النور تبرئ عائشة، وتضع أحكام التثبت من الأخبار، وتحريم قذف المحصنات، ووجوب إحضار البينة، وتحذر من تلقي الكلام بألسنة الناس دون علم، فثبتت براءتها بنص القرآن، وبقيت الحادثة درسا في صيانة الأعراض وخطورة الشائعة، ولا يصح إدخال الحوارات والعبارات التي لا تثبت في أصل القصة الصحيحة. ثم خرج عبد الله بن عتيك رضي الله عنه في جماعة إلى سلام بن أبي الحقيق، وكان سلام ممن أعان على التحر يض وجمع الأحزاب أو اتصل بذلك بحسب روايات المغازي، فدخلوا عليه في حصنه بعد أن أخذوا بالأسباب، ووقعت الحادثة ليلا، وأصيب عبد الله بن عتيك في رجله وهو يخرج، ثم حمله أصحابه حتى بلغوا مأمنهم، وتختلف تفاصيل الدخول والضربة والحوارات في الروايات، فلا تسرد الز يادات على أنها قطعية، ويثبت أصل السر ية ومقتل سلام في سياق الصراع مع من كان يحرض على قتال المدينة، ثم اجتمع زعماء من بني النضير بعد إجلائهم، وحرضوا قريشا وغطفان وقبائل أخرى على غزو المدينة، فاجتمعت أحزاب كبيرة، وصار الخطر مختلفا عن الغزوات السابقة، لأن جيشا واسعا جاء ليقتلع الدولة من أصلها، ولم يكن المقصود غارة على ماشية أو اعتراض قافلة، بل إسقاط المدينة وقتل القيادة وإنهاء الدعوة. استشار النبي ﷺ أصحابه، وأشار سلمان الفارسي رضي الله عنه بحفر خندق في الجهة المكشوفة من المدينة، وكانت هذه الطريقة معروفة في بعض البلاد، 97 ✦ ✦