خرج رسول الله ﷺ إلى بني المصطلق، وهم من خزاعة، بعد أن بلغته أخبار تجمعهم واستعدادهم، فسبقهم إلى ماء المريسيع، ووقعت المواجهة، فانهزم القوم، وأخذ المسلمون من السبي ما أخذوا، ثم جرى في الغزوة ما ثبت في أحاديث الصحيح من أحكام العزل، وظهرت آثارها الاجتماعية والسياسية في المدينة. كان من نتائج الغزوة زواج النبي ﷺ بجوير ية بنت الحارث رضي الله عنها، فكان زواجها سببا في عتق عدد كبير من قومها، إذ رأى الصحابة أنهم أصهار رسول الله ﷺ، فكان هذا الزواج سببا في انتقال جماعة من الأسر إلى الحر ية، وتغيرت العلاقة بين المسلمين وقوم جوير ية من الأسر والعداء إلى الإسلام والولاء. في طريق الرجوع وقعت حادثة الإفك، فخرجت عائشة رضي الله عنها مع الجيش، ثم فقدت عقدا لها، فتأخرت عن الركب، فلما عادت لم تجدهم، فجلست في مكانها تنتظر أن يكتشفوا غيابها، فمر بها صفوان بن المعطل رضي الله عنه، فعرفها، فاسترجع، وأناخ راحلته، فركبتها حتى أدركا الجيش، وتختلف بعض تفاصيل الحركة والوقت، أما أصل الحادثة ثابت في الصحيح والقرآن. استغل عبد الله بن أبي ومن معه هذا الأمر، ونشروا البهتان، وتناقل بعض الناس الكلام من غير تثبت، فاشتد البلاء على عائشة وعلى رسول الله ﷺ وأبيها وأمها، وتأخر نزول الوحي في بيان الحقيقة، فكان النبي ﷺ يتثبت ويسأل، ولم يقض في الأمر بمجرد الإشاعة، وكان التأخر امتحانا مؤلما لأهل البيت وللمجتمع كله.