اجتمع فيه العدو خارجها، فكان القرار متعلقا بأمن الجماعة وبالعهد الذي سبق الحصار، كما تختلف الأخبار في الأعداد والتفصيلات الجزئية، فيحفظ أصل الحصار والتحكيم والحكم، وتترك الز يادات التي لا يثبت إسنادها، ويبقى الحدث في تسلسله بين انصراف الأحزاب وتثبيت أمن المدينة، وتذكر روايات السيرة أن بني قر يظة طلبوا أن يرسل إليهم أبا لبابة ليستشيروه، فلما رأى بكاء النساء والصبيان أشار إشارة فهموا منها أن النزول سيؤدي إلى حكم شديد، فندم على ما صدر منه وربط نفسه في المسجد حتى تاب الله عليه بحسب الخبر المشهور، وتختلف ألفاظ القصة وتفاصيلها، ولذلك يذكر أصل الاستشارة والندم في سياق الرواية التار يخية دون بناء مشهد حواري قطعي. أرسل الله الريح، واضطربت أحوال الأحزاب، واختلفت القبائل، واشتد البرد والظلام، ولم يعد الحصار محتملا، فانصرفوا دون اقتحام المدينة، وكان ذلك نصرا بعد صبر وتخطيط وثبات، لا نتيجة مواجهة مفتوحة طويلة، وقد قال النبي ﷺ ما يدل على أن قريشا لن تغزو المسلمين بعد ذلك كما كانت، وأن المبادرة ستنتقل إلى المسلمين، فصار انصراف الأحزاب نهاية لمحاولة اقتلاع المدينة، لا مجرد رجوع جيش لم يظفر بالغنيمة، إذ بقيت القيادة في المدينة، وبقي العهد والنظام، وانكشف أن اجتماع القبائل على هدف واحد لا يكفي إذا طال الطريق وغاب التموين وتعذر الاقتحام، ثم انتقل المسلمون بعد ذلك إلى معالجة الجبهة الداخلية وما ترتب على الحصار.