خرج النبي ﷺ إلى نجد في غزوة ذات الرقاع بعد أن بلغته أخبار تجمع قبائل تريد الإغارة، فسار بالمسلمين في طريق شاق، وتذكر الروايات أنهم كانوا يتعاقبون على الإبل وأن أقدامهم تشققت أو لفت بالخرق، ومن ذلك اشتهر اسم ذات الرقاع، وتختلف الروايات في سبب التسمية وتاريخ الغزوة. لم تقع مواجهة واسعة، لكن أحاديث صلاة الخوف وردت في سياقها أو في سياق غزوات مشابهة، فبينت أن الصلاة لا تسقط في وقت الخطر، وإنما تتغير هيئتها بما يناسب الميدان، وكان في ذلك تنظيم يجمع العبادة والحذر، فلا ينشغل الجيش بالصلاة حتى يهمل الحراسة، ولا يترك الصلاة بحجة القتال. كان أبو سفيان قد وعد المسلمين باللقاء في بدر في العام التالي لأحد، فخرج رسول الله ﷺ بأصحابه إلى الموعد، وأقاموا ينتظرون جيش قريش، وأرادت قريش أن تتراجع بحجة شدة السنة أو قلة الماء، فبقي المسلمون في بدر، وباعوا ما معهم من التجارة أو اشتروا من أهل السوق، فعادوا وقد ثبتت هيبتهم، ولم يستطيع المشركون أن يظهروا بمظهر القادر على الوفاء بالوعد. لم تقع معركة كبيرة، لكن خروج المسلمين إلى الموعد كان مهما، لأنه عالج أثر أحد، وأظهر أن المدينة لا ترفض المواجهة إذا دعيت إليها، وأن قريشا التي تعلن القوة قد تتراجع عندما ترى استعداد المسلمين، ولذلك كان النصر السياسي في بدر الموعد قائما على الحضور والثبات لا على عدد القتلى.