معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 92 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 92

هذه الأخبار، فلا تجعل كلها في درجة واحدة، أما أصل الغدر بالدعاة وقتلهم أو أسرهم فثابت في سياق السيرة، وكان أثرهكبيرا في المدينة، لأن الذين خرجوا يحملون القرآن لم يخرجوا لقتال، بل خرجوا للتعليم. وكان من أسرى الرجيع خبيب بن عدي رضي الله عنه، فحمل إلى مكة و بيع، ثم حبسه القوم حتى جاءوا به ليقتلوه، فاستأذن أن يصلي ركعتين، فصلاهما ثم قال إنني لولا أن تظنوا أن ما بي جزع لطولت الصلاة، وكان ثابتا على دينه، وأنشد أو دعا بما يدل على تسليمه لله، ثم قتل، وتذكر الروايات أنه سن في القتل سنة الصلاة قبل الموت، وتختلف تفاصيل من باعه ومن اشتراه وكيف جرت المدة، أما أصل أسره وصلاته وثباته وقتله فمما اشتهر في أخبار الرجيع، ثم وقعت بئر معونة، فخرج قراء من أصحاب رسول الله ﷺ إلى نجد، يحملون العلم والدعوة، فغدر بهم القوم وقتلوهم، وكان عددهم كبيرا بحسب الروايات، وكان بينهم المنذر بن عمرو وعامر بن فهيرة وغيرهما، فحزن النبي ﷺ حزنا شديدا، وقنت يدعو على من غدر بهم مدة، ثم نزلت آيات تتعلق بما وقع ثم رفع تلاوتها بحسب ما ورد في الحديث. كانت بئر معونة مأساة دعو ية لا معركة عسكر ية، لأن رجالها خرجوا بصفة التعليم والقراءة، فأظهر الغدر أن المجتمع المحيط بالمدينة لم يكن مستقرا، وأن العهد أو طلب التعليم لا يمنع الخيانة عند بعض القبائل، ولذلك صار على الدولة أن توازن بين نشر العلم وحماية المبعوثين، وأن تعرف أن الدعوة تحتاج إلى أمن يحفظ أهلها، وقد اجتمع في الرجيع وبئر معونة ألم فقد القراء والدعاة مع ضرورة