أبو طلحة وأصيب سعد بن أبي وقاص، وثبتت نسيبة بنت كعب تدافع عنه، وتفاوتت أخبار المواقف الفردية في مقدار الجراح وتسلسلها، غير أن اجتماع هؤلاء حول النبي ﷺ يبين أن مركز المعركة لم يكن راية أو موضعا مجردا، بل كان حفظ حياة الرسول ﷺ ومنع وصول المشركين إليه. وأصيب قتادة بن النعمان رضي الله عنه في عينه، وتذكر الروايات أن عينه سقطت على وجهه فردها النبي ﷺ فبرئت، وتختلف طرق هذه القصة في ألفاظها، فلا يحمل كل تفصيل فيها على درجة واحدة، كما ورد أن النبي ﷺ أمر بدفن شهداء أحد في موضع استشهادهم، وأن يدفنوا في ثيابهم ودمائهم، وكان يقدم في اللحد من كان أكثر أخذا للقرآن، ويجمع الرجلين في القبر الواحد عند الحاجة، فبقيت مقبرة الشهداء شاهدا على يوم فقدت فيه المدينة رجالا من خيرة أصحابها. لم يكن ما وقع في أحد دليلا على بطلان وعد الله، بل نزل القرآن يشرح أن ما أصاب المسلمين كان بسبب التنازع ومخالفة الأمر، وأن الأيام دول، وأن النصر لا يثبت بمجرد الإيمان باللسان إذا أأهملت الطاعة في موضعها، كما بين القرآن أن الهزيمة لا تعني نهاية الطريق، وأن على المؤمنين أن يراجعوا أخطاءهم و يعودوا إلى الثبات، ولم يعالج النبي ﷺ آثار أحد بإخفاء الخلل أو تعليق المسؤولية على فرد واحد، بل ثبت الجرحى، وجمع الشهداء، وأظهر للعدو أن المدينة لم تنهدم، ثم خرج في اليوم التالي إلى حمراء الأسد، فكان العلاج عمليا ونفسيا في وقت