معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 89 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 89

بينما كانت القيادة قد ربطت عملهم بحماية الظهر حتى لو بدا النصر قريبا، فبين الحدث أن الخطة لا تنتهي بمجرد تغير المشهد الأول، وأن حراسة موضع واحد قد تكون سببا في بقاء الجيش كله. رأى خالد خلو الجبل، فالتف على المسلمين، وقتل من بقي من الرماة أو دفعهم عن موضعهم، ثم عاد المشركون إلى ساحة القتال، فتغيرت الصورة بسرعة، واضطربت الصفوف، وصار المسلمون بين هجوم من أمامهم وعودة من خلفهم، وانتشرت شائعة أن النبي ﷺ قتل، فاضطرب بعض الناس، وثبت آخرون يبحثون عنه. أصيب النبي ﷺ، وششج وجهه، وكسرت رباعيته، ودخلت حلقتان من المغفر في وجهه، وسالت الدماء عليه، وكانت إصابته شديدة على أصحابه، فدافعوا عنه، وثبت حوله أبو طلحة الأنصاري وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله ونسيبة بنت كعب رضي الله عنهم وغيرهم، فكان القتال في تلك الساعة حماية للنبي ﷺ وحفظا لمركز القيادة. قاتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه حتى استشهد، وثبت أصل قتله على يد وحشي بن حرب، ومثل به بعد استشهاده، وكان فقده شديدا على النبي ﷺ وعلى بني هاشم، لأنه كان عم النبي وحاميه وقائدا من قادة بدر، كما استشهد مصعب بن عمير حامل اللواء، وكان من أوائل من تركوا النعيم في مكة، ثم حمل رمزا لفقد جيل من السابقين، وبرز ز راية الإسلام في المدينة، فصار استشهاده في ذلك اليوم طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه في حماية النبي ﷺ، وأصيب 89 ✦ ✦