معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 9 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 9

حفيده في بيت يقوم على السقاية والرفادة ذا صلة بسياق اجتماعي واسع، لا بحياة أسرة منعزلة عن الناس. تذكر كتب السيرة أن عبد المطلب نذر، ثم وقعت القرعة على عبد الله، وكان عبد الله أحب أبنائه إليه أو من أجملهم وأقربهم، فحزن لذلك، واجتمع الأمر على الفداء، وتذكر الروايات أنه استشار قريشا أو عرافة أو صاحبة معرفة، ثم جعل بدل عبد الله عددا من الإبل، وأعاد القرعة حتى انتهت إلى فداء عبد الله بمائة من الإبل في الرواية المشهورة. هذه القصة من أخبار السيرة والنسب، وليست في درجة واحدة من جهة الإسناد، ولذلك لا تسرد جميع مشاهدها على أنها حديث صحيح، ولا تبنى عليها أحكام، وإنما يذكرها أهل السيرة في سياق بيان مكانة عبد الله وقصة افتدائه، مع التنبيه إلى اختلاف طرقها وتفاصيلها، أما الثابت أن عبد الله كان والد النبي ﷺ وأنه توفي قبل ولادته. كان عبد الله بن عبد المطلب من بني هاشم، وكانت آمنة بنت وهب من بني زهرة، فجمع الزواج بين بيتين معروفين من قريش، ولم يطل مقام عبد الله مع زوجته، إذ خرج في شأن من شؤون قومه أو التجارة، ثم مرض في طريق عودته أو عند أخواله بالمدينة، فتوفي قبل أن يرى ابنه الذي كانت آمنة تحمله. تختلف الروايات في موضع وفاة عبد الله، فقيل بالمدينة عند أخواله من بني عدي بن النجار، وقيل في موضع آخر، كما تختلف في مقدار ما تركه من المال،