معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 10 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 10

فلا يجزم إلا بأصل وفاته قبل مولد النبي ﷺ، وبأن آمنة حملت به بعد وفاة أبيه، فدخل النبي ﷺ الحياة فاقد الأب، ثم انتقلت رعايته بين أمه وجده وعمه. لم يكن اليتم في طفولته أمرا عابرا، فقد ولد دون أن يرى أباه، ثم فقد أمه وهو صغير، ثم فقد جده، فاجتمعت في نشأته تجارب الفقد والانتقال، لكن السيرة تذكر الوقائع كما حدثت، ولا تجعل كل مرحلة موعظة مصطنعة، فالمعنى الثابت أن الله تولى حفظه، وأن رعايته انتقلت من بيت إلى بيت حتى بلغ مرحلة المسؤولية. جاء مولد النبي ﷺ في عام الفيل، وهو العام الذي اشتهر بسبب توجه أبرهة الحبشي إلى مكة بجيش وفيل يريد هدم الكعبة، وقد ثبت أصل أصحاب الفيل ل في القرآن الكريم، فقال الله تعالى﴿: أأ للم تر كيف فعل ب ربك بأأ ص حاب الفي ل أأ للم يجعل كيدهم ففي تض لي ل ل وأأ رسل عليهم طيرا أأ بابيل ترميهم ب حجارة من س جي ل ل فجعلهم كعص ف مأأ كول﴾. أما تفاصيل خروج أبرهة، وبناء القليس، وسبب توجهه، وأسماء القادة، وعدد الجيش، وما دار بينه وبين عبد المطلب، وقصة الفيل عند المزدلفة أو الحرم، وما وقع لنفيل بن حبيب، فهي مرو يات في كتب السيرة والتفسير والتاريخ بألفاظ وطرق متفاوتة، ولذلك يذكر أصل الحادثة ثابتا بالقرآن، و يعرض ما زاد عليه منسوبا إلى مصدره أو بعبارة تدل على شهرته، ولا يرفعه إلى درجة الحديث الصحيح بلا دليل.