كان عام الفيل حاضرا في ذاكرة أهل مكة، لأنهم رأوا أن البيت حفظ من جيش عظيم، ولأن الحادثة جعلت العام علامة يعرفون بها التواريخ، فقيل ولد فلان عام الفيل، وربطت قريش بين خدمة الكعبة وبين مكانتها، ثم ولد النبي ﷺ في هذا العام الذي بقي اسمه مرتبطا بحفظ البيت، وقد بقي أصل الحادثة محفوظا في سورة الفيل، أما صورة الجيش وتفاصيل الطريق ومحادثة عبد المطلب وأسماء المواضع والأشخاص فمما نقلته كتب السيرة والتفسير بألفاظ متفاوتة، ولذلك يجمع العرض بين يقين القرآن وبين الرواية التار يخية المنسوبة، فلا يسقط الحدث ولا يساوي بين درجات الأخبار. ثبت أن النبي ﷺ ولد يوم الاثنين، فقد سئل عن صوم يوم الاثنين فقال«: ذاك يوم ولدت فيه»، أما تحديد اليوم من شهر ربيع الأول فقد اختلفت فيه أقوال أهل السيرة والتاريخ، ولا يثبت في حديث صحيح أنه ولد في الثاني عشر من الشهر، ولذلك يقال إنه ولد يوم الاثنين من عام الفيل في مكة، من غير الجزم بتاريخ يومي لا يثبت بدليل قاطع، كما اختلف أهل السير في بعض الحسابات المتصلة بعام الفيل وعمره ﷺ عند البعثة، فالأصل أن يثبت ما دل عليه النص الصحيح وأن تترك الجزئيات التي لا يقوم عليها دليل قاطع، وبذلك تبقى صورة المولد واضحة من غير أن تضيقها أرقام متنازع عليها. ولدته أمه آمنة في بيت عبد المطلب، فأرسلت إليه فأخبرته بمولوده، فجاء وحمله إلى الكعبة أو أخذه إلى موضع البيت بحسب روايات السيرة، وسماه محمدا، وتذكر الأخبار أن هذا الاسم لم يكن شائعا في آبائه، وأن عبد المطلب رجى