معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 12 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 12

أن يحمده أهل الأرض أو أهل السماء، وهذه الز يادة تروى في كتب السيرة ولا تثبت كلها بحديث صحيح، أما أصل التسمية بمحمد فثابت في أخبار المولد، وكانت التسمية في بيئة تهتم بالأنساب والأسماء والمكانة القبلية جزءا من التعر يف بالطفل داخل قومه، ثم جاءت الرسالة بعد ذلك لتجعل الحمد متعلقا بما يحمله من البلاغ لا بما يملكه من نسب، مع بقاء شرف النسب محفوظا في موضعه. كانت أم أيمن بركة الحبشية قريبة من بيت عبد الله وآمنة، وكانت ممن قام على خدمة النبي ﷺ في صغره، ثم بقيت معه بعد ذلك، وتذكر روايات السيرة أنها كانت من أهل البيت الذين حفظوا صلته بأبيه وأمه، ولا يصح تحو يل كل خبر عن لحظة الولادة إلى حوار طو يل، لأن الأمانة تقتضي الاكتفاء بما ثبت، وبيان ما يروى دون جزم. تذكر بعض الروايات أخبارا عن ليلة الميلاد، مثل سقوط شرفات إيوان كسرى، وخمود نار فارس، ورؤى رآها بعض أهل الكتاب والكهان، وأخبارا عن نور حملته آمنة، وهذه الأخبار متفاوتة، وفيها ما لا يثبت، فلا تجعل جزءا من حقيقة الميلاد القطعية، ولا يقال إن عظمة السيرة تحتاج إلى أخبار ضعيفة، لأن الثابت من القرآن والحديث والسيرة كاف في بيان مكانة المولد. نشأ النبي ﷺ في رعاية أمه مدة من طفولته، وكان عبد المطلب يرى حفيده بعناية خاصة، وتذكر كتب السيرة أنه كان يضع له فراشا قرب مجلسه عند الكعبة، وأن أبناءهكانوا يهابون الجلوس عليه، فإذا جاء محمد ﷺ تركوه حتى يبلغ موضع