معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 8 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 8

عن الأمر الذي ظهر له، فطلبوا التحاكم إلى كاهنة من بني سعد أو إلى من يفصل بينهم، وخرجوا في الطريق إليها. نفد الماء من القوم في أثناء المسير، واشتد عليهم العطش، ووجدوا في شأن دابة عبد المطلب أو ماء ظهر له ما حملهم على الرجوع وقبول قوله، وتختلف تفاصيل القصة في عدد الركائب وطريقة ظهور الماء وعبارات القوم، كما أن أصلها من أخبار السيرة لا من حديث صحيح مرفوع، ولذلك تعرض باعتبارها رواية تار يخية مشهورة، لا باعتبار كل جزئية فيها يقينا حديثيا. استمر عبد المطلب في الحفر حتى ظهرت البئر، فوجد فيها ما تذكره الروايات من آثار قديمة، مثل الغزالين أو السيوف أو غير ذلك، وتختلف تفاصيل الموجودات وعددها، كما تذكر بعض الروايات أنه وجد سيوفا أو حليا فصاغ منها بابا للكعبة، ولا تثبت كل هذه الز يادات بدرجة واحدة، فيفصل السرد بين عودة زمزم بوصفها بئر إسماعيل ومورد الحجيج، وبين التفاصيل التي تروى في مقدار ما وجد فيها. ازدادت مكانة عبد المطلب بعد ظهور زمزم، وصارت السقاية مرتبطة ببيته، وأصبح الماء موردا للحجاج وأهل مكة، ومن يقوم عليه يشارك في تدبير الموسم واستقبال الوفود ومعرفة أحوال العرب، فاجتمع في البيت الهاشمي النسب وخدمة البيت والاتصال بالقبائل، وظل هذا الموضع حاضرا في طفولة النبي ﷺ، فمكة لم تكن بالنسبة إلى عبد المطلب بيتا خاصا فحسب، بل كانت مسؤولية عامة تتصل بالحجيج و بحرمة البيت وبمكانة قريش بين العرب، ومن هنا صار مولد 8 ✦ ✦