السيرة حادثة في سوقهم أشعلت الخصومة، كما تذكر أنهم أظهروا التحدي بعد بدر، فحاصرهم المسلمون حتى نزلوا على الحكم، وانتهى الأمر بإجلائهم عن المدينة. تختلف الروايات في سبب الحصار ومدته وعدد الخارجين وتفاصيل الصحيفة، ولذلك يثبت أصل الإجلاء في سياق السيرة، ويذكر أن المسألة لم تكن طردا لمجرد اختلاف الدين، بل جاءت بعد توتر ونقض أو تهديد للعهد بحسب الروايات، وكان الهدف حماية المدينة ومنع تحول السوق أو الحي إلى مركز عدوان، كما يذكر تدخل عبد الله بن أبي في طلب الإمهال أو الشفاعة بحسب ما ثبت من الخبر، وكان الحصار اختبارا لقدرة الدولة الناشئة على معالجة أزمة داخلية بعد نصر بدر، فلو تركت التحدي بلا جواب لظنت القبائل أن انتصار المسلمين عابر، ولو عالجته بغير عهد أو حكم لأفسدت ما بنته من نظام، ولذلك جرى الأمر في إطار القيادة والميثاق والقدرة على ضبط السوق والحي، ثم خرج بنو قينقاع من المدينة، وبقيت الواقعة في ذاكرة المسلمين بوصفها جزءا من ترتيب العلاقات بعد قيام المجتمع. بعث النبي ﷺ زيد بن حارثة رضي الله عنه إلى القردة، وكانت السر ية مرتبطة بمراقبة طرق التجارة وحماية المدينة، فاعترضت عيرا لقريش وأخذتها بحسب ما تذكر كتب المغازي، وكان ذلك استمرارا للصراع الاقتصادي والسياسي بين مكة والمدينة، لأن قريشا صادرت أموال المهاجرين، ولأن الطرق التجار ية كانت جزءا من قدرتها على تمو يل الحرب، ولم تكن السر ية منفصلة عن السياق العام الذي بدأ بخروج المسلمين من مكة، وكانت هذه التحركات تجعل الطريق نفسه