ثم خرج أبو سفيان في جماعة يريد الانتقام لبدر، فأغار على أطراف المدينة، وقتل رجلا من الأنصار وحليفا له، وأحرق شيئا من النخل، ثم فر عندما علم بقرب المسلمين، فخرج النبي ﷺ في طلبه حتى بلغ قرقرة الكدر، وخفف المغيرون أحمالهم وألقوا أكياس السو يق، فسميت الحادثة غزوة السو يق، وعاد المسلمون دون أن يدركوا أبا سفيان، لكنها أظهرت أن قريشا ستواصل الغارات وأن بدرا لم تنه الصراع، وأن حماية المدينة تحتاج إلى يقظة حتى بعد الانتصار. بلغ النبي ﷺ أن جمعا من بني ثعلبة ومحارب تجمعوا يريدون الغارة، فخرج إليهم في غزوة ذي أمر، وتسمى أنمار في بعض الروايات، فتفرقوا في رؤوس الجبال قبل وقوع القتال، وأقام المسلمون في نجد مدة ثم عادوا، وتذكر الروايات خبر دعثور، وتختلف تفاصيله، فلا يجزم بما انفردت به بعض طرق المغازي، لكن أصل الخروج إلى موضع تجمع القبائل وحماية المدينة من غارة محتملة يذكر في سياق الغزوة. ثم خرج إلى بحران، فلم يلق قتالا حاسما، وعاد بعد أن تحقق المقصود من إظهار القدرة على حماية المدينة، وتبين من هذه الخرجات أن الغزوة قد تنتهي بتفرق العدو أو عقد عهد أو مجرد وصول الجيش، فلا تختصر السيرة في المعارك التي سال فيها الدم، لأن كثيرا من عمل الدولة كان منع القتال قبل وقوعه، وإفهام القبائل أن الاعتداء سيقابل بالملاحقة. وقعت قضية بني قينقاع بعد بدر في سياق العلاقة بين مكونات المدينة، وكان بنو قينقاع أهل صناعة وسوق، ثم تصاعد التوتر بينهم وبين المسلمين، وتذكر كتب 83 ✦ ✦