الحديث، وتختلف تفاصيل النداء ووقت الوقوف، فلا تجمع كل رواية في نص واحد، لكن أصل مخاطبته قتلى بدر ثابت في الصحيح، وكان في ذلك إظهار أن القوم عرفوا الحق ثم اختاروا محاربته، وأن النصر لا يمحو مسؤولية التذكر والاعتبار. شاور النبي ﷺ أصحابه في شأن الأسرى، فكان أبو بكر رضي الله عنه يرى أخذ الفداء، ويرى أن في بقاء بعض الأسرى فرصة لهدايتهم أو نفع المسلمين، وكان عمر رضي الله عنه يرى قتل قادة الكفر الذين أخرجوا المسلمين وحاربوهم، فأخذ النبي ﷺ برأي الفداء في تلك المرحلة، ثم نزل القرآن يعاتب على أخذ الأسرى قبل الإثخان، فكان الحكم درسا في أن النصر لا ينهي المسؤولية، وأن القرار بعد المعركة يحتاج إلى ميزان الوحي والمصلحة. أمر النبي ﷺ أصحابه أن يحسنوا إلى الأسرى، فكانوا يقدمون لهم الطعام و يؤثرونهم به، وتذكر الروايات أن بعض الأسرى فدى نفسه بالمال، وبعضهم كان يعلم صبيان المدينة القراءة والكتابة، وتختلف تفاصيل الفداء والتعليم بحسب كل أسير، فلا يقال إن حكما واحدا شمل الجميع، بل عولجوا بحسب حالهم ومصلحتهم، وكان في ذلك بيان أن الإسلام لا يجعل الأسير بعد سقوط سلاحه موضع انتقام أعمى. كان من الأسرى النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط أو غيرهما ممن ارتبطت جرائمهم بمراحل سابقة، وتختلف تفاصيل الحكم في كل واحد وسبب التمييز بينهم وبين بقية الأسرى، فلا يضم القتل الذي وقع في طريق العودة أو عند موضع