كان المسلمون أقل عددا وعدة، لكنهم امتلكوا وحدة القيادة والطاعة ووضوح الهدف، ولم يكن النصر نتيجة القوة المادية وحدها، كما لم يكن معنى ذلك إلغاء الأسباب، فقد خرجوا، واستطلعوا، وشاوروا، واختاروا الماء، ورتبوا الصفوف، ثم جاء التوفيق والنصر بعد ذلك، ولذلك لا تروى بدر على أنها معجزة منفصلة عن عمل الصحابة، ولا على أنها انتصار بشري مستقل عن نصر الله. أصيب أبو جهل في المعركة، ووجده عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فكان آخر أمر الرجل الذي قاد كثيرا من أذى قريش أن انتهت قيادته في بدر، وتذكر الروايات أن معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء شاركا في إصابته، ثم أجهز عليه ابن مسعود، وتختلف بعض تفاصيل المبارزة والإصابات، أما سقوط أبي جهل وانكسار جيش قريش فثابت في سياق بدر، وكان لمقتله أثر في نفوس المسلمين والمشركين، لأنه كان من أشد قادة العداء. قتل من المشركين سبعون وأسر سبعون في العدد المشهور، واستشهد من المسلمين أربعة عشر رجلا، ستة أو ثمانية من المهاجرين والباقون من الأنصار بحسب التفصيل، وقد اختلفت بعض الروايات في الأسماء والعدد، لكن أصل الشهداء والأسرى والقتلى ثابت، ودفن المسلمون قتلى المشركين في القليب، ثم عادوا إلى المدينة يحملون الأسرى والغنائم وأخبار النصر، ولم تكن العودة عودة جيش منتصر فقط، بل عودة مجتمع تغيرت مكانته في الجزيرة. وقف النبي ﷺ على القليب، وخاطب قتلى قريش، وسمع أصحابهكلامه أو سألوا عن خطاب من لا يسمع، فأخبرهم أن الميت يسمع أو يجد ما يقال له بحسب 80 ✦ ✦