معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 79 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 79

أما قريش فكانت ترى في خروجها فرصة لاستعادة الهيبة، وكان في الجيش أبو جهل وعتبة وشيبة والوليد وغيرهم من قادة التكذيب، ولم تكن تتوقع أن تقف جماعة من المهاجرين والأنصار أمامها في ذلك الموضع، لكن اختلاف الهدفين جعل المعركة أكبر من اعتراض قافلة، فقد صار الأمر مواجهة بين دولة ناشئة وقريش التي تريد إعادتها إلى الضعف، ولم يكن من السهل على أحد الفر يقين أن ينسحب دون أثر في مكانته. بدأت المعركة بالمبارزة، فخرج من قريش عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، فخرج إليهم حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم، فقتل حمزة وعلي خصميهما، وأصيب عبيدة إصابة شديدة، وحمل المسلمون عبيدة، ثم مات متأثرا بجراحه، فكان من أوائل شهداء بدر، وكان في المبارزة إعلان أن المهاجرين الذين أخرجتهم قريش يقفون أمام قادتها لا يتراجعون. التحم الجيشان بعد المبارزة، وثبت رسول الله ﷺ في موضع القيادة، وأمر أصحابه ألا يتقدموا حتى يأمرهم، وجعل شعارهم يومئذ كلمة التوحيد، وسأل ربه النصر، وبشر أصحابه، وجاءت آيات من سورة الأنفال تبين حال المعركة والنعاس والمطر والملائكة والثبات، ولا تتجمع كل التفاصيل التي تروى في عدد الملائكة وتسلسل الضربات في صورة واحدة إذا اختلفت طرقها، لكن أصل نصر المسلمين وثباتهم ونزول السكينة وذكر الملائكة ثابت في سياق القرآن والحديث.