يدل على عزم المضي، وانتقل الجيش من احتمال ملاحقة عير إلى الاستعداد لمواجهة جيش. تحرك المسلمون إلى بدر، واستطلعوا الأخبار، وأرسل النبي ﷺ من يعرف عدد قريش، وكان من وسائل الاستطلاع سؤال الغلمان أو مراقبة موارد الماء، ثم نزلوا قريبا من الآبار، فأشار الحباب بن المنذر رضي الله عنه أن يكون النزول عند الماء الأقرب إلى العدو، وأن يترك المسلمون بقية الآبار أو يردموها، فسأله النبي ﷺ أهو رأي أم وحي، فلما علم أنه رأي وخطة أخذ به، ونزل الجيش في الموضع الذي يحقق مصلحة الماء والدفاع، فكان في ذلك أصل الشورى في التدبير العسكري. بني للنبي ﷺ عريش يستظل به ويشرف منه على المعركة، وجعل سعد بن معاذ ومعه رجال يحرسونه، وكان هذا تنظيما للقيادة لا ابتعادا عن الميدان، فقد كان النبي ﷺ يدير الصفوف ويشجع أصحابه و يخرج إلى مواضع القتال، لكنه حافظ على مركز القيادة الذي يستطيع منه متابعة المعركة، وكان أبو بكر رضي الله عنه معه في العريش، يدعمه ويثبته، بينما بقي بقية الصحابة في مواقعهم. بات المسلمون ليلة بدر في تعب وخوف، فأنزل الله عليهم النعاس أمنة، وأنزل المطر فثبت الأرض وخفف أثر الرمل، وأصبح الوادي أصلح للحركة، وكان النبي ﷺ يكثر من الدعاء، ويرفع يديه حتى يسقط رداؤه، و يقول ما يدل على استعانته بالله وخوفه على الجماعة، ولم يكن الدعاء بديلا عن الاستعداد، فقد اختير الموضع ورتبت الصفوف وأقيمت الحراسة، فاجتمع التوكل والأخذ بالأسباب. 78 ✦ ✦