معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 77 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 77

عير بلا مواجهة واسعة، ولهذا لم يخرج كل أهل المدينة، ولم يطلب من الجميع أن يتركوا أعمالهم كأنها حرب فاصلة معلنة. كان أبو سفيان يقود العير، وقد بلغه خبر خروج المسلمين، فاستقصى أخبار الطريق، وسأل عن آثارهم، وسلك طريقا ساحليا بعيدا عن الموضع الذي يتوقعه المسلمون، ثم أرسل إلى مكة يستنفر قريشا، فجاءها النذير، وخرج جيش كبير بقيادة أبي جهل، وقيل إن عددهم نحو ألف، وكان معهم السلاح والخيول والعدة، ثم وصلت إلى أبي سفيان أخبار تفيد نجاته بالقافلة، فأرسل إلى الجيش أن يرجع، لأن الغاية الأولى، وهي حماية العير، قد تحققت. لم يرض أبو جهل بالرجوع، وأصر على المضي إلى بدر، لأنه أراد أن يصل إلى موضع معروف بين العرب، و يقيم فيه، وتشرب قريش الخمر وتنحر الإبل، فتسمع القبائل بقوة قريش، فلم يكن همه إنقاذ العير فقط، بل تثبيت الهيبة بعد خروج المسلمين إلى المدينة، ولذلك تغيرت صورة الموقف، فالقافلة نجت، لكن الجيش صار متوجها إلى معركة يريدها قادة قريش، وصار على المسلمين أن يقرروا هل يواجهون القوة التي جاءت إليهم أو يرجعون إلى المدينة. بلغ النبي ﷺ أن الجيش قادم، فشاور أصحابه، وتكلم المهاجرون فأحسنوا، ثم احتاج إلى سماع موقف الأنصار، لأن البيعةكانت في المدينة ولم تكن قد نصت على قتال خارجها بهذه الصورة، فتكلم سعد بن معاذ رضي الله عنه بما يدل على أنهم بايعوه على نصرته حيث توجه، وأنهم لا يقولون له كما قالت بنو إسرائيل لموسى، بل يمضون معه ولو خاض البحر، فسر النبي ﷺ بكلامه، وقال ما 77 ✦ ✦