معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 75 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 75

ثم أغار كرز بن جابر الفهري على مواشي المدينة، فأصاب شيئا منها، فخرج رسول الله ﷺ في طلبه حتى بلغ سفوان، وتسمى الواقعة بدر الأولى، لكنه لم يدرك كرزا، فعاد المسلمون دون قتال، وكان هذا الخروج ردا على غارة وقعت على أطراف المدينة، لا حملة توسع في أرض بعيدة، فتعلم الصحابة سرعة الاستجابة، وعرف المعتدون أن الإغارة على مراعي المدينة لن تمر بلا مطاردة. كان المعنى السياسي لغزوة سفوان أن المدينة لن تترك مواشيها وأطرافها عرضة للغارات، وأن المعتدي لا يضمن أن يضرب ثم يعود دون مطاردة، كما كان في خروج النبي ﷺ تدريب للصحابة على سرعة الحركة والعودة، وعلى معرفة أن بعض الغزوات تنتهي بمجرد رد العدوان أو إظهار القدرة على الملاحقة، ولم يكن النصر في كل واقعة مرهونا بأسر العدو أو أخذ ماله. بعث النبي ﷺ عبد الله بن جحش رضي الله عنه في سر ية، وأعطاهكتابا لا يفتحه إلا بعد أن يسير يومين، فلما فتحه وجد فيه التوجه إلى نخلة ومراقبة أخبار قريش، وقيل له إن لم يرغب أحد من أصحابه في متابعة المسير فلا يكرهه، فقرأ الكتاب وأخبر أصحابه، فمضوا معه، لأنهم أرادوا تنفيذ أمر النبي ﷺ مع بقاء الاختيار لمن لا يريد مواصلة الطريق. سار القوم حتى بلغوا نخلة، ثم أدركوا عيرا لقريش في آخر يوم من رجب أو في الشهر الحرام بحسب اختلاف الروايات، فتشاوروا، لأن الشهر الحرام له حرمة عند العرب، وكانوا يرون العير فرصة لمراقبة قريش أو اعتراضها، ثم وقع القتال،