وسببه ونتيجته، لأن الخروج الذي انتهى بعهد أو بتفرق العدو يظل جزءا من تاريخ الدولة، ولو لم يقع فيه قتال. بعث النبي ﷺ حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه إلى سيف البحر، وكانت أول راية عقدها لسر ية من المهاجرين بحسب روايات السيرة، فخرج حمزة ومعه رجال من المهاجرين حتى بلغوا موضعا لقيوا فيه عيرا لقريش يقودها أبو جهل أو كان في قيادتها، وكان اللقاء قريبا من وقوع القتال، لأن كل فر يق رأى في الآخر خصما خرج لمراقبة الطريق أو اعتراض القافلة، وكان المسلمون يعلمون أن القافلة مرتبطة بقريش التي آذت المسلمين وأخرجتهم من مكة، بينما كانت قريش ترى في السر ية إعلانا بأن المدينة بدأت تراقب طرقها. حاول مجدي بن عمرو الجهني أن يحول بين الفر يقين، لأنه كان حليفا لهما أو داخلا في علاقتهما، ففصل بينهما ولم يقع القتال، فعاد حمزة وأصحابه، ولم تكن نتيجة السر ية غنيمة أو معركة، لكنها أظهرت أن المسلمين صاروا قادرين على التحرك خارج المدينة، وأن قريشا لن تمر في كل طريق دون أن تعرف أن للمدينة قوة تراقبها، كما أظهرت أن القيادة لا تجعل كل لقاء سببا لإراقة الدماء إذا أمكن منع المواجهة. ثم بعث النبي ﷺ عبيدة بن الحارث رضي الله عنه إلى رابغ، وخرج معه رجال من المهاجرين، فالتقوا بعيرا لقريش، وكان على رأسها عكرمة بن أبي جهل أو من كان معه بحسب اختلاف الروايات، فتراشق الفر يقان بالسهام، وكان سعد بن أبي وقاص ممن رمى يومئذ، ثم انصرف الفر يقان دون التحام بالسيوف، وعاد 72 ✦ ✦