الفصل الثامن: السرايا الأولى وبدر الكبرى
ظل المسلمون في مكة ممنوعين من رد العدوان، فلما استقروا في المدينة وصار لهم مجتمع يحميهم، نزل الإذن بالقتال دفاعا عن النفس والدين، ولم يكن المقصود تحو يل الدعوة إلى انتقام، بل رفع الظلم، وحماية حر ية الناس في سماع الحق، ورد القوة التي أخرجت المسلمين من ديارهم وصادرت أموالهم، ولذلك جاءت المرحلة الأولى من القتال مرتبطة بالاستطلاع وحماية المدينة والعهد مع القبائل القريبة، لا بحرب شاملة تبدأ بلا سبب. كانت المدينة محاطة بقبائل متعددة، وكانت طرق قريش تمر قريبة منها، وقريش لا تزال تملك القدرة على الحشد، كما أن المهاجرين تركوا بيوتهم وأموالهم في مكة، فصار الصراع متصلا بالتهجير والمصادرة والعدوان السابق، ولم يكن خروج السرايا بحثا عن القتال لذاته، بل كان جزءا من بناء القدرة على حماية المجتمع، ومنع القبائل من الاعتقاد أن المدينة ضعيفة لا تستطيع الدفاع عن نفسها. تختلف كتب المغازي في عد الغزوات والسرايا وتوار يخها، وفي بعضها تسمى الواقعة غزوة إذا خرج فيها النبي ﷺ، وتسمى سر ية إذا بعث فيها غيره، كما تختلف في ترتيب بعض الخرجات، ولذلك لا يجعل اختلاف العد سببا لحذف الواقعة، ولا يجمع كل ما وقع في رقم واحد، بل يذكر اسم كل خروج ووجهته