النبي ﷺ، وتختلف ألفاظها ودرجتها، ولذلك يذكر منها ما ثبت في مصادر السيرة مع عدم جعل كل وصف حديثا صحيحا. بلغ خبر مرورهم أهل مكة أو من كان قريبا من الطريق، واستمر النبي ﷺ وأبو بكر حتى وصلا إلى قباء، وكانت الرحلة قد جمعت بين التخفي والثقة، وبين الخوف والطمأنينة، وبين الأسباب العملية والتوكل، فلم يكن التوكل تركا للدليل والراحلة والطريق، كما لم تكن الأسباب وحدها كافية لولا حفظ الله. وصل النبي ﷺ إلى قباء، فنزل فيها أياما، واجتمع إليه أهل المدينة ومن سبق إلى الهجرة، وأسس مسجد قباء، فكان أول عمل ظاهر بعد الوصول إقامة موضع للصلاة والاجتماع، ولم يكن المسجد مجرد بناء، بل كان علامة على أن المجتمع الجديد يبدأ بالعبادة والتعليم، ثم تتصل به أعمال التنظيم والدفاع والمعاش. كان أهل المدينة يخرجون كل صباح ينتظرون قدومه، فإذا اشتد الحر عادوا، حتى ظهر لهم ذات يوم، ففرحوا وخرجوا لاستقباله، وساروا معه حتى دخل يثرب، وسميت بعد ذلك المدينة، وتختلف الروايات في اليوم والتفاصيل المتعلقة بالاستقبال، أما أصل فرح الأنصار بقدومه، ونزوله في قباء ثم دخوله المدينة، فثابت في سياق الهجرة. دخل رسول الله ﷺ المدينة، وتنافس الأنصار في استضافته، فكان كل واحد منهم يريد أن ينزل عنده، فترك راحلته حتى بركت في موضع المسجد، ثم نزل أولا في بيت أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، ولم يختر بيتا غنيا أو بيت