ثبتت قصة الغار في القرآن الكريم، وثبتت تفاصيل المبيت ودور عبد الله وأسماء وعامر والدليل في حديث الهجرة، أما قصة العنكبوت والحمامتين فتختلف في ثبوتها، وقد ضعفها عدد من أهل الحديث، ولذلك لا تجعل في السرد القطعي، و يكفي أن حفظ الله لنبيه وصاحبه ثابت بنص القرآن، وأن مطاردة قريش لم تصل إليهما. بعد انتهاء الليالي الثلاث خرج النبي ﷺ وأبو بكر مع الدليل، وسلكوا جهة الساحل وطريقا غير معتاد، وكانت قريش قد جعلت جائزة لمن يأتي بهما، فانتشرت المطاردة في الطرق، لكن الركب كان يتحرك بحذر، يعرف مواضع الماء والراحة، ويتجنب المرور في الأماكن التي يمكن أن تدل عليهما. لحق سراقة بن مالك بالركب طمعا في الجائزة، فلما اقترب اضطرب فرسه أو ساخت قوائمه بحسب الروايات، فعرف أن الأمر ليس مطاردة عادية، وطلب الأمان، فأمنه النبي ﷺ، وطلب منه أن يخفي خبرهم ويرد من يطلبهم، ووعده بسواري كسرى في روايات السيرة، وتختلف درجة ثبوت تفاصيل الوعد والكتاب، أما أصل إدراك سراقة للركب ثم رجوعه عن طلبهم فيذكر في الأخبار المشهورة. مر الركب بخيمة أم معبد، فطلب منها طعاما أو شراء شاة، فلم يجد عندها إلا شاة ضعيفة لا تدر لبنا، فاستأذن النبي ﷺ في حلبها، فمسح ضرعها وسمى الله فدر اللبن، فشربوا وسقوا، ثم مضوا، وتروي قصة أم معبد وصفا طو يلا لهيئة