أطلع الله نبيه ﷺ على مكرهم، وأذن له بالخروج، فلم يواجه المؤامرة باندفاع، بل رتب أسباب الرحلة، واتفق مع أبي بكر رضي الله عنه على الصحبة، وكانت الراحلتان قد أعدتا، واستؤجر عبد الله بن أر يقط دليلا للطريق، مع أنهكان على غير الإسلام بحسب الروايات، لأن المقصود معرفة الطريق والأمانة في أداء المهمة، واتخذ النبي ﷺ طريقا لا تتوقعه قريش. طلب النبي ﷺ من علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يبيت في فراشه، وكان ذلك عملا محفوفا بالخطر، لأن رجال قريش كانوا ينتظرون خروج النبي ﷺ أو يريدون قتله، كما طلب منه أن يؤدي أمانات الناس التي كانت عنده، فقد كان أهل مكة يضعون ودائعهم عنده مع عداوتهم له، ولم تسقط الأمانة بسبب اختلاف الدين أو محاولة القتل، فدل ذلك على أن الخلق لا يتغير بالخصومة. بات علي رضي الله عنه في فراش النبي ﷺ، وخرج النبي ﷺ من بيته، ولم يكن خروج علي إعلانا أنه النبي، بل كان وسيلة لإخفاء وقت الخروج وتأخير اكتشاف قريش للأمر، ثم بقي علي في مكة حتى أدى الأمانات وخرج، واختلفت بعض تفاصيل مبيته وطريق خروجه، أما أصل التكليف بالمبيت وأداء الودائع فمذكور في كتب السيرة. خرج النبي ﷺ إلى أبي بكر رضي الله عنه، وكان أبو بكر قد أعد راحلتين، فبدأت الرحلة في وقت لا تتوقعه قريش، واتجها أولا إلى غار ثور جنوب مكة، لا إلى طريق المدينة المباشر، ليبتعدا عن جهة المطاردة المتوقعة، ومكثا في الغار ثلاث ليال بحسب الحديث الصحيح. 63 ✦ ✦