معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 62 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 62

الفصل السابع: الهجرة وبناء المجتمع

لما اشتد أذى قريش، وأصبحت يثرب أرضا للبيعة والنصرة، أذن رسول الله ﷺ لأصحابه بالهجرة، فخرجوا أفرادا وجماعات، يتركون البيوت والأموال والذكر يات، و يواجهون احتمال المطاردة أو الحبس أو منع الطريق، ولم تكن الهجرة انتقالا سهلا من مكة إلى مدينة قريبة، بل كانت قطعا لعلاقات اقتصادية وقبلية، ودخولا في مجتمع جديد لا يعرف المهاجر فيه موضعه ولا مصدر رزقه. سبق الأنصار إلى الإيمان والبيعة، ووعدوا بالنصرة والحماية، فصارت يثرب موطنا صال اح لاستقبال المهاجرين، وكان النبي ﷺ ينتظر إذن ربه، لأن خروجه لا بد أن يكون في الوقت الذي يحفظ الدعوة ويمنع قريشا من القضاء على رأسها قبل أن تلحق به الجماعة، ولذلك بقي في مكة مع أبي بكر وعلي ومن لم يأذن له بالخروج. رأت قريش أن خروج الصحابة يجعل المدينة مركزا جديدا للدعوة، وخافت أن يلحق النبي ﷺ بهم، فاجتمعت في دار الندوة، وتداولت الآراء في شأنه، فاقترح بعضهم حبسه، واقترح آخرون إخراجه، ثم استقر رأيهم على أن يضربوه ضربة رجل واحد من قبائل متعددة، حتى يتفرق دمه بين القبائل ولا تستطيع بنو هاشم قتال الجميع، وكان هذا الاتفاق قائما على حسابات قبلية وسياسية.