تختلف الروايات في تفاصيل سدرة المنتهى وما رآه النبي ﷺ من الآيات، وفي بعض الألفاظ التي يذكرها الرواة، فينبغي ألا تستعمل التفاصيل المختلف فيها لإثبات معنى عقدي جديد، بل يكفي ما ثبت بنص القرآن والحديث الصحيح، مع احترام الروايات الأخرى وبيان درجتها إذا اقتضى السياق. بعد العقبة الثانية أذن النبي ﷺ للمسلمين بالهجرة إلى المدينة، فخرجوا تباعا، وبقي هو وأبو بكر رضي الله عنه ينتظران الإذن، وصارت يثرب موطن النصرة، بينما بقيت مكة موطن البلاغ الأول، ومع الإذن بدأت مرحلة جديدة ستنتقل فيها الدعوة من جماعة مضطهدة إلى مجتمع يبني المسجد والسوق والعهد والجيش. لم تنته المرحلة المكية بانتصار عسكري، بل انتهت بثبات التوحيد، وتكوين جماعة مؤمنة، وفتح طريق آمن للهجرة، وإعداد مجتمع يستقبل المهاجرين، ثم جاء الخروج من مكة ليضع السيرة أمام امتحان جديد، فالحماية التي طلبها النبي ﷺ من القبائل ستتحول إلى مؤاخاة ودولة وعهود وغزوات، وستنتقل الدعوة من الصبر على الأذى إلى إدارة المجتمع والدفاع عنه.