معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 60 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 60

أسرى الله بنبيه ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، كما نص القرآن الكريم، وكان الإسراء تثبيتا له بعد شدة الطائف وعام الحزن، وربطا بين المسجدين، وإعلانا أن الرسالة المحمدية امتداد لرسالات الأنبياء، وأن مكة ليست جزيرة منفصلة عن تاريخ الوحي، بل متصلة ببيت المقدس وبإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام. تذكر الأحاديث الصحيحة تفاصيل من الرحلة، منها ركوب البراق والوصول إلى بيت المقدس وربط الدابة، ثم دخوله والصلاة فيه، ولقاؤه بالأنبياء وصلاته بهم إماما، وتختلف الروايات في بعض ترتيب المشاهد والأوصاف، ولذلك يثبت ما صح، ولا يجمع كل ما ورد في نص واحد كأنه رواية واحدة متفقة. عرج بالنبي ﷺ إلى السماوات، فاستفتح جبر يل، وفتح له، ولقي آدم في السماء الأولى، ثم لقي عيسى و يحيى في الثانية، و يوسف في الثالثة، وإدريس في الرابعة، وهارون في الخامسة، وموسى في السادسة، وإبراهيم في السابعة بحسب الروايات الصحيحة، ورأى من آيات ربه ما شاء الله، ثم فرضت الصلاة خمسين صلاة في اليوم والليلة، ثم خففت إلى خمس مع بقاء أجر الخمسين. لم يكن تخفيف عدد الصلوات إلغاء ء للمقصد، بل رحمة بالأمة مع بقاء الأجر، وكانت الصلاة بعد ذلك صلة يومية بين المسلم وربه، لا تنقطع في السفر والحضر، ولا ترتبط بقبيلة أو طبقة، فكل مسلم يقف في الوقت نفسه متوجها إلى الله، وصارت فر يضة الإسراء علامة على أن الجماعة التي عانت في مكة ستبنى حول عبادة منتظمة. 60 ✦ ✦