معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 54 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 54

بل كان في بعضه استعلاء وسخر ية وخوفا من أن تتحول مدينتهم إلى طرف في صراع مع قريش. لما يئس منهم طلب ألا يخبروا قريشا بما جرى، لكنهم لم يحفظوا له هذا الطلب، بل أغروا به سفهاءهم وعبيدهم، فجلسوا له في طريق الخروج، وصاروا يرمونه بالحجارة و يصيحون به، وكان زيد بن حارثة يحاول أن يقيه بنفسه، فأصيب في رأسه أو جسده، وأصيب النبي ﷺ حتى أدموا قدميه، واستمر الأذى إلى أن ابتعد عن الطائف ولجأ إلى بستان لعتبة وشيبة ابني ربيعة. دخل رسول الله ﷺ البستان متعبا، فجلس إلى ظل شجرة ورفع دعاءه المعروف في الضعف والافتقار، فشكا إلى الله قلة قوته وقلة حيلته وهوانه على الناس، ولم يكن دعاؤه اعتراضا على قضاء الله، بل إظهارا للعبودية بعد بذل السبب، فقد ذهب إلى الطائف، ودعا سادتها، وتحمل الأذى، فلما لم يجد النصرة عاد إلى ربه. رأى عتبة وشيبة ما أصابه، فأرسلا إليه غلامهما عداس بعنب، فلما مد النبي ﷺ يده قال«: بسم الله»، فاستغرب عداس لأن قومه لا يقولون هذه الكلمة، فسأله عن بلده، فلما قال نينوى ذكر له يونس بن متى، فقال عداس إن يونس نبي صالح، فتكلم معه النبي ﷺ بما عرفه من خبر النبوة، فظهر أثر ذلك في قلب الغلام، وتختلف تفاصيل تقبيله رأس النبي ﷺ ويديه في الروايات، أما أصل لقاء عداس بالنبي ﷺ فيذكر في كتب السيرة.