معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 53 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 53

الفصل السادس: الطائف والعقبة وبداية الطريق إلى المدينة

بعد وفاة أبي طالب وخديجة رضي الله عنها اشتد الضغط على رسول الله ﷺ، فقد فقد الحماية القبلية التي كان أبو طالب يوفرها، وفقد في البيت السند الذي كانت خديجة تمنحه، وصارت قريش أجرأ على الأذى، فخرج إلى الطائف يلتمس النصرة من ثقيف، ورافقه زيد بن حارثة رضي الله عنه، وكان خروجه انتقالا من محاولة إصلاح مكة إلى البحث عن أرض تسمع الرسالة وتحمي حاملها. قصد رسول الله ﷺ سادة ثقيف، وهم عبد ياليل ومسعود وحبيب أبناء عمرو بن عمير، فجلس إليهم ودعاهم إلى الله، وطلب منهم أن يؤمنوا به وأن يمنعوه حتى يبلغ رسالة ربه، ولم يكن طلبه طلب ملك أو مال، بل طلب حماية تتيح له أن يتكلم و يقيم الحجة، وكانت الطائف مدينة لها قوتها ومكانتها، ويمكن لوقوفها معه أن يغير ميزان الدعوة في الحجاز. لم يقبل سادة ثقيف الدعوة، وردوا عليه بكلام شديد، فقال أحدهم إنه سيمزق ثياب الكعبة إن كان الله أرسله، وقال آخر إنه لم يجد غيره يرسله الله، وقال ثالث إنه لا يكلمه، وتختلف صيغ هذه الكلمات في الروايات، لكن أصل الرد القاسي ثابت في أخبار السيرة، وقد كشف أن رفضهم لم يكن بحثا عن دليل، 53 ✦ ✦