معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 52 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 52

سميت هذه الفترة عام الحزن في كتب السيرة، والاسم يصف اجتماع فقدين عظيمين، ولا يعني أن كل ما يروى عن أيام الحزن وتفاصيله ثابت، فقد كان النبي ﷺ حزينا لفقد عمه وزوجه، ومع ذلك لم يتوقف عن الدعوة، بل صار يبحث عن أرض جديدة يسمع فيها الناس كلام الله بعد أن ضاقت مكة، فكانت الطائف ثم عرض الدعوة على القبائل ثم بيعة الأنصار مراحل تالية لهذا الألم. خرجت الدعوة من الهجرة الأولى إلى الحبشة، ثم قويت بإسلام حمزة وعمر، ثم حوصرت في الشعب، ثم فقدت حماية أبي طالب وسند خديجة، ولم يكن هذا التسلسل مجرد أحداث منفصلة، بل كان انتقالا متتابعا من مرحلة بناء الجماعة إلى مرحلة البحث عن مجتمع يحمل الرسالة، ولذلك كان عام الحزن بوابة لمرحلة الطائف والعقبة والهجرة.