استمرت المقاطعة مدة تذكرها كتب السيرة بنحو ثلاث سنوات، وتختلف الروايات في مقدارها الدقيق وفي قصة الأرضة التي أكلت الصحيفة إلا ما كان من اسم الله، ولذلك لا يجزم بكل تفصيل، أما انتهاء الحصار فارتبط برجال من قريش رأوا أن القطيعة ظلم وعيب، وسعوا إلى نقضها، وكان من الساعين هشام بن عمرو وزهير بن أبي أمية وأبو البختري بن هشام وزمعة بن الأسود والمطعم بن عدي بحسب الرواية المنقولة في كتب السيرة، فتكلموا في مجلس قريش وذكروهم بأنهم يأكلون ويشربون وينكحون وبنو هاشم محصورون لا يباع لهم ولا يشترى منهم، ثم خرج بعضهم إلى الصحيفة، فكان السعي في نقضها مواجهة داخلية مع قرار الجماعة، ولم يأت الفرج من تراجع قريش كلها عن موقفها، بل من اجتماع رجال رأوا أن الظلم تجاوز حد الخصومة، ثم خرج بنو هاشم وبنو المطلب من الشعب، وعادوا إلى مكة وقد خرجوا من المحنة بأجساد متعبة وجماعة أكثر صبرا. لم يلبث أبو طالب بعد انتهاء المقاطعة طو يلا حتى مرض، وكان موته خسارة كبيرة للنبي ﷺ، لأنه فقد الرجل الذي منعه من قريش وحفظ له جانب الحماية القبلية، ولم يكن أبو طالب مؤمنا بحسب ما ثبت في الأحاديث، لكنه وقف مع ابن أخيه، وتحمل القطيعة والضغط، ولم يسلمه إلى خصومه، ولذلك كان موته فتحا لقريش من جهة قدرتها على الأذى. حضر النبي ﷺ وفاة عمه، ودعاه إلى كلمة التوحيد، وتذكر الأحاديث الصحيحة كلاما دار بينه وبين أبي طالب وبين رجال من قريش، لكن تفاصيل المجلس ورواياته لا تجمع كلها في نص واحد، ويثبت أن النبي ﷺ حرص على إسلام