معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 48 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 48

وظهر أثر إسلامه في قدرة الجماعة على الاجتماع وإظهار العبادة، دون أن يعني ذلك زوال الأذى أو انتهاء الخطر. بعد إسلام حمزة وعمر شعر المسلمون بقوة أكبر، وتذكر كتب السيرة أنهم خرجوا في صفين أو جماعة إلى المسجد، وكان في ذلك إعلان أن الدعوة لم تعد محصورة في بيوت قليلة، غير أن تحديد هيئة الخروج وأسماء من حضر يختلف في الروايات، فيثبت أصل ظهور المسلمين وازدياد قوتهم المعنو ية، ولا يثبت من التفاصيل إلا ما صح أو اشتهر من مصدر معتبر. لم يكن ظهورهم تحديا عسكريا، بل كان تعبيرا عن انتقال الجماعة من الخوف الكامل إلى قدرة محدودة على إعلان العبادة، وكانت قريش لا تزال تملك العدد والمال والسلطة، لكن المسلمين صاروا يعرفون أنهم جماعة متماسكة، وأن قريشا مهما عذبت أفرادا لن تستطيع إلغاء القرآن من الصدور. لما لم تنجح قريش في رد النبي ﷺ بالمساومة والتهديد، اتفقت على مقاطعة بني هاشم وبني المطلب ومن ناصر رسول الله ﷺ، وكتبت صحيفة أو تعاهدت على ألا يبيعوا لهم ولا يشتروا منهم، ولا يناكحوهم ولا يجالسوهم، ولا يقبلوا منهم صلحا، حتى يسلموا النبي ﷺ لهم، وتختلف الأخبار في نص الصحيفة ومقدار تفصيلها، لكن أصل المقاطعة ثابت في كتب السيرة، وكان المقصود أن تتحول حماية بني هاشم إلى عبء لا يحتملونه، وأن يضطروا إلى تسليم ابن أخيهم مقابل عودة التجارة والز يارات والأنساب إلى حالها، فدخل القرار في باب الحرب الاجتماعية والاقتصادية، ولم يكن مجرد غضب عابر من رجال قريش. 48 ✦ ✦