معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 47 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 47

جهل آذى رسول الله ﷺ عند الصفا، وشتمه ونال منه، فغضب حمزة، ودخل المسجد وأعلن إسلامه، ثم ذهب إلى أبي جهل وضربه أو هدده، وقال إنه على دين محمد، وكان إسلامه في أول الأمر غضبا للنبي ﷺ وحماية له، ثم شرح الله صدره للإيمان، فثبت على الإسلام وصار من أعمدته. أحدث إسلام حمزة أثرا في قريش، لأن رجلا من بني هاشم معروفا بالقوة دخل في صف النبي ﷺ، ولم يعد إيذاء النبي ﷺ خاليا من احتمال رد قبلي، لكن حمزة لم يكن مجرد درع، فقد صار مؤمنا يحمل القرآن ويشارك في الجماعة، واستمر على ذلك حتى استشهد في أحد، فانتقلت قصته من حماية القريب إلى مقام الشهادة في سبيل الله. كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه شديدا على المسلمين قبل إسلامه، وكان يرى أن خروجهم عن دين قريش يهدد وحدة المجتمع، فخرج يريد النبي ﷺ، فلقيه رجل أو علم أن أخته فاطمة وزوجها سعيد بن زيد قد أسلما، فتوجه إليهما، وكان عندهما خباب بن الأرت يعلمهما القرآن، فغضب عمر وضرب أو عاتب، ثم رأى الصحيفة أو سمع شيئا من سورة طه، فتغير موقفه، وطلب أن يذهب إلى رسول الله ﷺ. تختلف تفاصيل قصة إسلامه في الطرق، ولا يصح جمع كل رواية في مشهد واحد، لكن أصل إسلامه ثابت مشهور، وكان انتقاله من معاداة الدعوة إلى نصرتها تحولا مهما، لأن الرجل الذي كان يخشاه المسلمون صار واحدا منهم،