معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 46 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 46

استدعى النجاشي المهاجرين، فتقدم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، فتكلم عن حال العرب قبل الإسلام، فذكر أنهم كانوا يعبدون الأصنام و يأكلون الميتة و يقطعون الأرحام ويسيئون الجوار، وأن القوي يأكل الضعيف، ثم ذكر أن الله بعث فيهم رسولا يعرفون صدقه وأمانته ونسبه، فدعاهم إلى توحيد الله وترك عبادة الحجارة، وإلى الصدق والأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار وترك الفواحش والدماء. ثم تلا جعفر صدرا من سورة مريم، فبكى النجاشي وبكت أساقفته حتى ابتلت لحاهم، وقارن بين ما سمعه من القرآن وما جاء به عيسى عليه السلام، وأعلن أنه لا يسلمهم إلى قريش، ورد الهدايا أو لم يلتفت إليها بحسب اختلاف ألفاظ الروايات، وبقي المهاجرون في بلده آمنين. حاول عمرو بن العاص أن يعود إلى النجاشي بحجة أخرى، فذكر أن المسلمين يقولون في عيسى قولا يخالف ما عليه الملك، فاستدعى النجاشي جعفرا وسأله، فقال إن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، فطلب النجاشي من جعفر أن يبين، ثم ضرب بيده على الأرض وقال إن هذا والذي جاء به عيسى يخرج من مشكاة واحدة، ورد المهاجرين إلى مقام الأمان، وتختلف بعض طرق القصة في صياغة الكلام وعدد من حضر، لكن أصل المحاكمة والحماية ثابت في سياق السيرة. كان حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه عم النبي ﷺ، وكان معروفا بالشجاعة والقوة، وخرج يوما إلى الصيد، فلما عاد أخبرته مولاة عبد الله بن جدعان أن أبا 46 ✦ ✦