لا يعرفون نظامها ولا لغتها، لكنهم عرفوا أن بقاءهم تحت التعذيب قد يفضي إلى إكراههم أو قتلهم. كان من المهاجرين عثمان بن عفان رضي الله عنه وزوجته رقية بنت رسول الله ﷺ، وكان خروجهما شاهدا على أن الهجرة لم تكن شأن الرجال وحدهم، فقد حملت النساء عبء الغربة أيضا، وخرجت الأسر أو الأزواج معا، ولم يكن ترك مكة سهلا على من نشأ فيها، لكن الإيمان جعل حفظ الدين مقدما على الألفة والمكان والمال. وصل المهاجرون إلى الحبشة، فوجدوا عند النجاشي أمنا وعدلا، ولم تكن هجرتهم طلبا لجوار ملك أو مال، بل طلبا لمنع الظلم، ولذلك بقيت صلتهم بالنبي ﷺ وبالجماعة في مكة، وكانوا ينتظرون أن يفتح الله لهم طريق العودة أو الانتقال إلى موضع آخر يستطيعون فيه عبادة الله. بلغ بعض المهاجرين خبر أن قريشا خففت أذاها أو أن أهل مكة دخلوا في الإسلام، فرجعوا أو هموا بالرجوع، فلما اقتربوا وجدوا الأمر على حاله، فاشتد عليهم البلاء، لأن قريشا علمت أن خروجهم كشف ضعفها أمام الناس، فصارت أشد حرصا على منع انتشار الخبر، ومنع من بقي في مكة من اتباعهم. ولا تتفق الروايات في عدد من رجع ومن بقي، ولا في جميع تفاصيل الطريق، ولذلك يذكر أصل رجوع بعض المهاجرين بسبب خبر لم يثبت، ثم وقوعهم في