قدم الطفيل بن عمرو الدوسي مكة، وكان شاعررا سيدا في قومه، فحذرته قريش من سماع كلام النبي ﷺ، وقالت إنهم يخافون أن يسحره القرآن أو يفسد علاقته بقومه، فوضع الطفيل في أذنيه شيئا حتى لا يسمع، ثم قال في نفسه إن كان الكلام حقا عرفه وإن كان باطلا تركه، فاستمع إلى القرآن، فوجد فيه ما ليس من شعر البشر ولا من كلام السحرة، فذهب إلى النبي ﷺ واستمع إليه، فدعاه إلى الإسلام فأسلم. عاد الطفيل إلى قومه يدعوهم، وطلب من النبي ﷺ دعاء ء على دوس لما أبطؤوا، فدعا لهم بالهداية، ووجهه إلى أن يدعوهم برفق، ثم رجع إلى قومه، واختلفت تفاصيل ما جرى له معهم حتى عاد بعد ذلك ومعه من أسلم، وتدل قصته على أن قريشا كانت تحاول منع الناس من سماع القرآن قبل أن يحكموا عليه، وأن القرآن إذا وصل إلى السامع مباشرة كسر الحاجز الذي صنعه التشو يه. تذكر كتب السيرة أن رجلا من أهل اليمن، عرف بالإراشي، قدم مكة يطلب ثمن إبله من أبي جهل، فمطله أبو جهل، وأشار بعض أهل مكة إلى رسول الله ﷺ وهم يظنون أن أبا جهل لن يقدر على مخالفته، فذهب النبي ﷺ مع الرجل إلى أبي جهل، فلما رآه بادر إلى أداء الحق، فعجب القوم من تغير موقفه، وظهر في الواقعة حفظ حق الغريب والضعيف، ولم يمنع اختلاف الدين من إقامة العدل. وتروي كتب السيرة خبر ركانة المطلبي ومصارعته للنبي ﷺ، وأنه طلب منه آية أو غلبه في المصارعة، ثم عرض عليه النبي ﷺ الإسلام، وتختلف طرق 39 ✦ ✦