معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 38 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 38

وكان النبي ﷺ يواسيهم ويثبتهم، ولم يكن عنده في تلك المرحلة أمر بالقتال، فكان الصبر وحفظ النفس والدين هو الطريق المتاح. أرسلت قريش عتبة بن ربيعة إلى رسول الله ﷺ، فعرض عليه المال والملك والطب، وقال له إن كان يريد مالا جمعوا له من أموالهم حتى يكون أكثرهم مالا، وإن كان يريد شرفا سودوه عليهم، وإن كان به مرض عالجوه، وإن كان يريد ملكا ملكوه، ثم تلا عليه النبي ﷺ من القرآن، وقيل إنه قرأ صدر سورة فصلت، فبقي عتبة يستمع، ثم رجع إلى قومه وأشار عليهم أن يتركوه، لأن كلامه ليس من جنس الشعر ولا السحر. وتختلف ألفاظ هذا الحوار وتفاصيله بين كتب السيرة، فلا ينسب كل لفظ إلى حديث صحيح، لكن أصل المفاوضة ثابت في أخبار الدعوة، وهي تكشف أن قريشا حاولت تفسير النبوة بلغة الملك والمال والمرض، بينما كان النبي ﷺ يبين أن ما جاء به ليس طلبا لمكسب شخصي، بل بلاغ عن الله. ثم طلبوا من أبي طالب أن يمنع ابن أخيه، وأظهروا له أن بقاءه على الدعوة سيجلب القطيعة والصدام، فدعاه النبي ﷺ إلى أن يتركه، فلما رأى في وجهه ما يدل على ثقل الأمر قال له ما معناه إنه لا يستطيع ترك ما بعثه الله به، ولو وضعت قريش الشمس في يمينه والقمر في شماله، فثبت أبو طالب على حمايته، وبقيت قريش عاجزة عن الوصول إلى قتله ما دام في جوار عمه.