معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 36 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 36

تعرض رسول الله ﷺ للأذى بالقول، فكانوا يرفعون أصواتهم عليه، و يصفونه بأوصاف باطلة، و يصدون الناس عن سماع القرآن، كما تعرض للأذى بالفعل، فوضع على ظهره ما يؤذيه وهو يصلي عند الكعبة، وحاول بعضهم منعه من الصلاة، وكانوا يتعمدون إثارة الناس حوله، و يصنعون الضجيج حين يقرأ، و يلاحقون من يريد الاستماع إليه. ولم يكن أذى قريش محصورا في شخص النبي ﷺ، فقد نال أصحابه من التعذيب ما لم ينله من كان له حا مم، وكان المستضعفون أكثر عرضة للضرب والحبس والتجو يع والتهديد، لأن القبيلة في مجتمع مكة كانت تمثل الدرع الذي يمنع الاعتداء، ومن فقدها صار جسده مكشوفا أمام من يريد رده عن دينه، وكان التعذيب يوجه أحيانا إلى السيد ليجبره أهله على ترك الإسلام، و يوجه أحيانا إلى العبد أو الحليف لأنه لا يجد من يطالب بحقه، فاجتمع في المحنة امتحان العقيدة وامتحان البنية الاجتماعية التي جعلت القوة ميزانا للكرامة، وجاء القرآن يثبت المظلومين و يعيد تعر يف العزة بأنها في الإيمان لا في حماية القبيلة. عذب بلال بن رباح رضي الله عنه، وكان أمية بن خلف يخرجه في شدة الحر و يضع على صدره الصخر، و يطلب منه الرجوع عن الإسلام، فلم يزد على قول «أحد أحد»، وكان خباب بن الأرت رضي الله عنه يشكو ما يلقى، وثبتت أسرة ياسر على الإيمان، فقتل ياسر، ثم قتلت سمية رضي الله عنها، فكانت من أوائل شهداء الإسلام، وبقي عمار تحت الأذى حتى عرف ما نزل في شأن من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان.