معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 30 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 30

لاحقا أعباء كبيرة، وكان اجتماعهم في أول الأمر يجري على قدر ما تسمح به أحوال مكة، فيتعاهدون القرآن ويتواصون بالصبر، و يعرف بعضهم بعضا على أساس الإيمان لا على أساس منازل قريش، ثم صار لكل واحد منهم أثر في نقل الدعوة إلى بيت أو سوق أو صديق، فكبرت الجماعة ببطء ولكنها كبرت على معرفة ومسؤولية. ولم يكن الإيمان في تلك المرحلة مجرد إعلان اسم، فقد تعلم السابقون القرآن والصلاة والتوحيد، وربطوا بين التصديق والعمل، وبدأت شخصياتهم تتغير في علاقتها بالمال والجاه والقبيلة، وصار المؤمن يقدم الحق على ما اعتاده قومه، ولذلك كان عددهم القليل ذا أثر أكبر من العدد المجرد، لأن كل واحد منهم كان يتعلم أن يحمل العبء وأن يثبت عند الأذى. فرضت الصلاة في بدايات الدعوة، وتذكر روايات السيرة أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يصلون في مواضع بعيدة عن أعين قريش، وأنهم كانوا يخرجون إلى الشعاب إذا أرادوا الصلاة، وكان أصل العبادة قائما قبل فرض الصلوات الخمس في حادثة الإسراء والمعراج، أما تفاصيل عدد الصلوات وهيئتها في أول المرحلة فتختلف الروايات فيها، ولذلك يثبت الكتاب أصل الصلاة في الفترة المكية الأولى، ثم يشرح فرض الخمس في موضع الإسراء. وكانت الصلاة تربي الجماعة على الاجتماع بالله قبل مواجهة المجتمع، فالمؤمن الذي يقرأ القرآن و يقف بين يدي ربه يتعلم أن الدعوة ليست خصومة سياسية فقط، وأن مواجهة الشرك تبدأ بإصلاح القلب واللسان والسلوك، ثم تتحول 30 ✦ ✦