معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 29 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 29

ومطلعا على عبادته، ثم آمن زيد بن حارثة رضي الله عنه، وكان قد عاش في بيت النبي ﷺ قبل البعثة وقدم محبته على كل رابطة، ثم آمن أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وكان من أعلم قريش بأخبار الرجال والأنساب، فلما دعاه النبي ﷺ لم يتردد، لأن معرفته بصاحبه وصدقه جعلته يصدق الخبر من غير طلب معجزة جديدة، فكانت البيوت القريبة من النبي ﷺ أول مواضع حمل الأمانة، ولم يكن السابقون مجرد أسماء في قائمة البداية، بل كانوا شهودا على انتقال الحياة اليومية إلى عبادة جديدة، وعلى أن الرسالة بدأت بتصديق من عرف الخلق قبل أن يسمع الحجة في المجالس العامة، ثم أخذ كل واحد منهم يفتح قلبا جديدا في محيطه، حتى صار الإيمان شبكة من الثقة والقرابة والصحبة. تختلف الروايات في ترتيب بعض الأسماء وفيمن سبق بعد خديجة وعلي وزيد وأبي بكر، كما تختلف في التعبير عن أول من أسلم من الرجال أو الصبيان أو الموالي، ولذلك لا تجعل عبارات التفضيل المتنازع فيها جزءا من أصل السرد، ويذكر الكتاب سبق هؤلاء الأربعة في الجملة، ثم يذكر من أسلم على يد أبي بكر ممن عرفوا بعد ذلك في تاريخ الإسلام. أسلم على يد أبي بكر عثمان بن عفان والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم، ثم دخل غيرهم في الإسلام، وكان أبو بكر يتحرك في دائرة معارفه، يعرض الدعوة على من يعرف صدقه واستعداده، ولم تكن دعوته جمعا عشوائيا، بل كانت تقوم على الثقة والبيان وحسن معرفة الأشخاص، فدخل هؤلاء في جماعة صغيرة لكنها حملت