تقوم عليها رواية، وكان معنى كلامه أن الرسالات تواجه مقاومة من أقوامها، وأن حمل الوحي لا يعني أن الطريق سيكون خاليا من الأذى. فتر الوحي مدة بعد نزوله الأول، فحزن رسول الله ﷺ، وكانت فترة الانقطاع انتقالا من المفاجأة الأولى إلى تثبيت القلب، وقد وردت في بعض الروايات أخبار عن شدة حزنه وعن مجيء الملك بعد ذلك، وتختلف العبارات في مقدار المدة وفي تفاصيلها، أما أصل الفتور فهو ثابت في حديث بدء الوحي، ولا يصح أن يحدد له رقم واحد إذا اختلفت الروايات. ثم جاء الملك بعد فترة الفتور، ونزلت أوائل سورة المدثر﴿: يا أأ يي ها الم ددثر قم وربك فكبر وثيابك فطهر ر والرجز فاه جر﴾، فانتقل الأمر فأأ نذر ب من التلقي إلى الإنذار، ولم تعد الرسالة تجربة خاصة في غار، بل صارت تكليفا بإبلاغ الناس، وتعظيم الله، وتطهير الظاهر والباطن، وهجر الشرك والرجس، والصبر على ما سيترتب على الدعوة. كان نزول اقرأ تعر يفا بمصدر العلم والخلق، ثم جاء المدثر يعلن وظيفة القيام والإنذار، فاجتمع في البداية تعليم النبي ﷺ من ربه وتكليفه بحمل البلاغ، ولم يكن المقصود أن يخرج إلى الناس بلا إعداد، بل كان الوحي ينزل عليه متتابعا، ويربط بين العبادة والتوحيد والأخلاق، ثم يفتح له الطريق خطوة بعد خطوة. آمنت خديجة رضي الله عنها برسول الله ﷺ من أول لحظة، ثم آمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان يومئذ في كفالة النبي ﷺ، فكان قريبا من بيته