كانت خديجة أول من آمن به وصدقه، ولم تكن تصديقها مبنيا على سماع لحظي، بل على معرفة زوج عاشرته سنوات، ورأى معاملته في البيت والسوق، وعرف صدقه عند الناس، ولذلك كان موقفها أول سند عملي في الدعوة، فقد هدأت اضطرابه، وحفظت سره، وسارت معه إلى من يملك معرفة بالكتب وأخبار النبوات، ولم تتركه في لحظة التجربة الأولى. خرجت خديجة رضي الله عنها بالنبي ﷺ إلى ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وكان قد تنصر وقرأ من الكتب، وكان شيخا كبيرا قد ذهب بصره، فقص عليه رسول الله ﷺ ما رأى، فقال ورقة إن هذا هو الناموس الذي نزل على موسى، وتمنى أن يكون حيا حين يخرجه قومه، فسأله النبي ﷺ«: أو مخرجي هم؟ »، فأجابه بأن من جاء بمثل ما جاء به نبي عودي، وأنه إن أدرك ذلك اليوم سينصره نصرا مؤزرا، فكان هذا اللقاء أول تفسير يسمعه النبي ﷺ من رجل يعرف أخبار الوحي، وقد جمع ورقة بين التعرف إلى حقيقة ما جاءه والتحذير من الطريق الذي ينتظره، إذ أخبره أن الرسالات لا تستقبلها الأقوام كلها بالقبول، وأن حاملها قد يواجه الإخراج والمقاومة، فلم تكن كلمات ورقة وعدا براحة قريبة، بل تعر يفا بطبيعة الرسالة وامتحان أهلها. يثبت أصل هذا اللقاء في حديث بدء الوحي، وتختلف الروايات في بعض ألفاظه وما يضاف إلى ورقة من أخبار لاحقة، كما تختلف في مقدار بقائه بعد اللقاء، ولذلك يثبت الكتاب ما صح من كلامه، ولا يملأ ما بين الأحداث بتفاصيل لا