كان الزواج بداية بيت مستقر، فوجد رسول الله ﷺ في خديجة عقلا ووفاء ء ومساندة، ووجدت فيه خديجة أمانة وصدقا وحسن عشرة، وعاشا سنوات قبل البعثة في بيت واحد، وولدت له أولاده إلا إبراهيم، فكانت زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وكان القاسم وعبد الله، وتختلف كتب السيرة في ترتيب الأسماء وبعض الألقاب، أما أصل أولاده من خديجة فمعروف في الجملة. لم تكن خديجة مجرد زوجة في حياته، بل كانت صاحبة البيت الذي عاد إليه بعد تعب التجارة والوحدة، وكانت تعرف خلقه قبل البعثة، ولذلك حين جاءه الوحي بعد ذلك كان أول موضع قصده بيتها، وكانت معرفتها الطويلة به أساس تصديقها له، فلم تكن شهادتها عن لحظة عابرة، بل عن حياة مشتركة رأت فيها الصدق والأمانة وصلة الرحم. انتهت سنوات التكوين الأولى وقد اجتمع لرسول الله ﷺ نسب كريم، وتجربة اليتم، ورعاية الجد والعم، ومعرفة البادية والسوق، والعمل في الرعي والتجارة، وشهادة قريش له بالأمانة، وبيت خديجة الذي صار موضع سكنه، وبقيت مكة بما فيها من الكعبة والقبائل والأسواق تنتظر مرحلة جديدة، ثم جاءت الخلوة في غار حراء، فانتقل من حياة التهيئة الهادئة إلى حمل الرسالة ومواجهة العالم.