موضع الحجر الأسود، فاختصمت القبائل فيمن يضعه، وكاد الخلاف يتحول إلى قتال، لأن وضع الحجر كان شرفا تتنافس فيه البطون. اتفقوا على أن يحكم بينهم أول داخل من باب المسجد، فكان الداخل محمدا ﷺ، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، ورضوا بحكمه، فبسط ثوبا، ووضع الحجر فيه، ثم طلب من كل بطن أن يأخذ بطرف من أطراف الثوب، فلما رفعوه إلى موضعه أخذه بيده ووضعه، فانتهى النزاع من غير أن تنفرد قبيلة بالشرف، وظهر في الموقف ما عرفوه به من الأمانة وحسن التدبير قبل البعثة. تختلف بعض الروايات في تفاصيل البناء، وموضع الجدار، ومقدار ما نقص من قواعد إبراهيم عليه السلام، وما فعلته قريش في المال الحلال، لكن أصل إعادة البناء والتحكيم في الحجر مشهور في كتب السيرة، وهو يبين أن النبي ﷺ كان قادرا على حل النزاع بطريقة تحفظ مشاركة القبائل، وتمنع الدماء من أن تسيل بسبب حجر. لما عاد رسول الله ﷺ من تجارة خديجة، حدثها ميسرة أو من كان معه بما رأى من أمانته وحسن معاملته، وكانت خديجة قد عرفت أخبار الرجال الذين يعملون في مالها، فرأت فيه ما لم تره في غيره، فكان الزواج بينهما، وتذكر كتب السيرة أنه كان في الخامسة والعشرين من عمره، وأن خديجة كانت أكبر منه، وتختلف الروايات في سنها عند الزواج، فلا يجزم بما اختلف فيه.