معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 22 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 22

القتال، و يجعل العهد والعدل فوق العصبية، أما حضور النبي ﷺ في صباه فلا يعني رضاه عن ظلم الجاهلية أو قوانينها. اجتمعت طوائف من قريش في دار عبد الله بن جدعان، بعد أن وقع ظلم على رجل غريب، وقيل إن رجلا من أهل زبيد قدم مكة ببضاعة فغلبه عليها العاص بن وائل، فاستنصر بطون قريش، فقام بنو هاشم وبنو المطلب وبنو أسد وبنو زهرة وبنو تيم، أو من اجتمع منهم، وتعاهدوا على نصرة المظلوم ورد الحق إليه، وسمي هذا الاتفاق حلف الفضول. شهد رسول الله ﷺ هذا الحلف قبل البعثة، ثم ذكر معناه بعد الإسلام وأثنى على الاجتماع لنصرة الحق، وجاء في الروايات معنى أنه لو دعي إلى مثله في الإسلام لأجاب، ولا يعني ذلك أن الحلف كان وحيا أو حكما شرعيا مستقلا، بل كان اتفاقا اجتماعيا على دفع الظلم، فأقر الإسلام معناه العادل، وأبطل ما في أحلاف الجاهلية من نصرة الظالم أو العصبية العمياء، وكان حضور النبي ﷺ في هذا الموقف شاهدا على أن رفضه للظلم لم يبدأ بعد نزول الوحي، كما أن إقراره لمعنى نصرة المظلوم لا يعني إقرار كل نظام الجاهلية، بل يفرق بين خلق عادل تحفظه الفطرة وبين عصبية تجعل الحق تابعا للقبيلة. لما أصاب الكعبة ما أصابها من السيل أو الضعف، قررت قريش إعادة بنائها، وكانت تخشى هدمها لما تعظمه من حرمتها، ثم اشتركت بطونها في جمع الحجارة وبناء الجدران، وجعلت لكل بطن جانبا أو جزءا من العمل، حتى بلغ البناء