ومجالس قريش، وبيت أبي طالب متصل بالأسفار وحماية العشيرة والعمل، ومن خلال ذلك نشأ قريبا من أحوال الناس، من غير أن ينشأ في ترف أو عزلة. أخذ عبد المطلب حفيده بعد وفاة آمنة، وكان يحبه و يقربه، وتذكر كتب السيرة أنهكان يجلس له على فراش قرب الكعبة، وأن أبناءهكانوا يهابون الجلوس عليه، فإذا جاء محمد ﷺ تركوه حتى يبلغ موضع جده، فيضمه إليه، وتختلف الألفاظ التي تنقل في هذا الباب، ولا تثبت كل الحوارات الطويلة، لكن أصل عناية الجد بحفيده مشهور في سياق السيرة. كان عبد المطلب صاحب مكانة في مكة، ولذلك رأى النبي ﷺ من صغره مجالس الكبار، واستقبال الوفود، وخدمة الحجيج، وأخبار القبائل، ولم يكن ذلك تعليما رسميا، لكنهكان احتكاكا مبكرا بمجتمع مكة، وبأشكال القيادة والتفاوض، وبما يجري حول البيت من علاقات ومصالح. لم تطل كفالة عبد المطلب، فقد توفي بعد وفاة آمنة بنحو عامين، فاجتمع أبناء هاشم للنظر في أمر الطفل، وكانت كفالته من نصيب عمه أبي طالب، لأن أبا طالب كان شقيق عبد الله، ولأن رابطة المحبة والشفقة حملته على القيام به، فانتقل رسول الله ﷺ إلى بيت عمه وبدأت مرحلة جديدة من طفولته وشبابه. كان أبو طالب كثير العيال قليل المال، لكنه كان صاحب مكانة في بني هاشم، فجمع بين ضيق الحال وقوة الحماية، ونشأ رسول الله ﷺ في بيته يعرف القناعة والعمل، ويرى عمه يتحمل مسؤولية الأسرة، ولم يكن البيت خاليا من المودة،