معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 17 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 17

عاد رسول الله ﷺ إلى أمه آمنة بعد انتهاء إقامته في بني سعد، فعاش معها في مكة، وبقيت أم أيمن بركة قريبة من البيت، وكانت ممن حفظ صلته بأبيه وأمه، وكانت آمنة تعرف أن ولدها نشأ في البادية، ثم استقر معها فترة قبل أن تقع الرحلة التي انتهت بوفاتها. خرجت آمنة بالنبي ﷺ إلى المدينة لز يارة أخواله من بني عدي بن النجار، ولتصل رحم زوجها عبد الله، وكانت الرحلة انتقالا من مكة إلى يثرب، وفيها رأى النبي ﷺ بلد أبيه أو موضع صلته من جهة أخواله، ثم عادت آمنة تريد الرجوع إلى مكة، فمرضت في الطريق، وكانت معها أم أيمن. توفيت آمنة بالأبواء وهو في نحو السادسة من عمره، فدفنت هناك، وعاد الطفل مع أم أيمن إلى مكة، وقد انتقل في وقت قصير من بيت أمه إلى كفالة جده، فكان فقد الأم ثاني فقد بعد وفاة الأب، ولم تبق له رعاية الوالدين المباشرة، فتولت أم أيمن جانبا من خدمته، وبقيت معه بعد ذلك في مراحل من حياته، وكانت رحلة العودة نفسها انتقالا مؤلما لطفل خرج مع أمه لز يارة أهل أبيه فعاد من الطريق بغيرها، فلم تكن الكفالة بعد ذلك أمرا إداريا، بل إعادة بناء للحياة اليومية من طعام وسكن وتعليم وحماية، فتولى عبد المطلب ما يقدر عليه، ثم حمل أبو طالب الأمانة بعده، وظلت أم أيمن صلة حية بمرحلة الأم والبيت الأول. لم يكن اليتم عنده فقد المال فقط، بل كان انتقالا متتابعا في الكفالة، من الأب الغائب إلى الأم، ومن الأم إلى الجد، ومن الجد إلى العم، وكان كل بيت يضيف إلى تجربته معرفة جديدة، فبيت عبد المطلب متصل بخدمة الكعبة 17 ✦ ✦